محمد كبريت الحسيني المدني
246
الجواهر الثمينة في محاسن المدنية
ولقد استوفيت طرقا من ذلك في كتابي الزواجر عن اقتراف الكبائر ، ومهما يكن للمرء في القول فسحه فنسبته للذنب من أعظم الذنب ، وما أوقع ما قال القاضي الفاضل : أعجب ما في العيون عندي * اظهار ما تضمر القلوب تأبى نفوس نفوس قوم * وما لها عندها ذنوب وتشتهي نفس نفوسّا * وما لها عندها نصيب ومن علي آخر يجني * فحسنه عنده معيب ما ذاك إلا لحكمة ما * قدرها القادر الرقيب ومن مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحمه اللّه تعالى قال : كان له جار مسرف على نفسه ، مدمن للخمر وكان كثيرّا ما يسمعه ينشد قول الشاعر : أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهه وسداد ثغر فاتفق أن الحرس صادفوه ليلا في بعض الطرق فأخذوه وذهبوا به إلى السجن فلما كان الصباح بلغته القصة ، فركب إلى الأمير ولم يكن يركب إليه من قبل ثم أنه تشفع فيه ، فأطلقه الأمير له ، فلما أقبل عليه قال له : كيف رأيت هل أضعناك فكان سببّا لهدايته ، ومن أحسن ما يحكى أن رجلان كانا مع بعض الصالحين فمرا على جماعة يشربون ويغنون فقال الرجل يا سيدي ادع على هؤلاء المجاهرين بالمنكر فقال الشيخ نعم ؛ ثم استقبل القبلة وقال اللهم كما فرحتهم في الدنيا فرحهم في الآخرة ، فبهت الرجل ، فلم يمض مدة حتى اهتدى كل منهم وحسن حاله وكان إلى طريق الخير مآلة ، وعار على راعي الحمى وهو في الحي « 1 » إذا ضاع في البيداء عقال بعير وليكن ذلك آخر ما جرى به القلم من ذكر بعض محاسن المدينة المنورة ونشر لطائف هاتيك الأماكن الأمينة « 2 » المعمرة وهي وإن كثر لقليل في جانب شرفها الشامخ ، ويسير مما كرمها اللّه تعالى ( من جزيل فضله الراسخ ، ولو تتبعنا ما شرفها اللّه تعالى به ) « 3 » من جليل المناقب ، ومنحها من جميل المواهب ، لكلت دونه الأقلام وجفت المحابر ولما وسعت بعضه الدفاتر والحمد للّه الذي شرف طابه وشوق القلوب لسماع أخبارها المستطابة ، فهي الأرض التي هي في الحقيقة السماء ، وهي الروض التي من دونها المقام الاسما ، أرض مشى جبريل في عرصاتها ، واللّه شرف أرضها وسماها أرض سمت بمحمد وبآله ، واللّه رب العرش قد أسماها ، اللهم أغننا في التمسك بأهداب الآداب عن خيط باطل يعتمد حبلها « 4 » الوهى ، وول أوجه قلوبنا شطرك ينطبع في مرآتها صور الأشياء كما هي ،
--> ( 1 ) في ب [ الحما ] . ( 2 ) زائدة في ب . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) في ب [ نعتمد حبله ] .